اجراءات تنفيد الاحكام الجزائية

اذهب الى الأسفل

اجراءات تنفيد الاحكام الجزائية

مُساهمة  hommededroit في السبت أغسطس 15, 2009 6:19 pm

ووضع كل حقوقه في ميزان الخطر، وأعطى للدولة ما تتذرّع به اتجاهه للمساس بحريته، واتخاذ إجراءات ضده بداية من إجراءات الاستدلال والتحقيق والمحاكمة للوصول في النهاية إلى صدور حكم في الدعوى، هذا الأخير الذي يعد عنوانا للحقيقة لتأكيده للواقعة المرتكبة وإسنادها إلى مرتكبها، وتقرير جزاء له، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعداه إلى تجسيد وتحقيق منطوقه على أرض الواقع بأن ينال المدان جزاءه وبذلك يقتص المجتمع حقه في العقاب وهذا ما يعرف بالتنفيذ العقابي (1) .
ولا شك أن تنفيذ الأحكام الجزائية – والمدنية على حد سواء – يشكل أسمى صور العدالة، إذ لا يجب أن ننظر إليه بأنه انتقام شرعي ضد شخص معين، وإنما باعتباره حسب ما أقرته المادة الأولى من قانون تنظيم السجون وإعادة تربية المساجين من أنه وسيلة للدفاع الاجتماعي، وهو يصون النظام العام ومصالح الدولة، ويحقق أمن الأشخاص وأموالهم، ويساعد الأفراد الجانحين على إعادة تربيتهم وتكييفهم بقصد إعادة إدراجهم في بيئتهم العائلية والمهنية والإجتماعية، هذا من جهة ومن جهة أخرى، يعكس تنفيذ الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية مدى قوة الدولة ووجودها وبسط سيادتها باعتبارها تصدر باسم الشعب(2)، فمن زاوية مدى إمكانية تنفيذ الأحكام القضائية، نستطيع الحكم ما إن كانت دولة ما دولة قانون، تتمتع بنظام قضائي قوي، يضمن لكل ذي حق حقه ونيل كل مدان جزاءه ليس فقط بمجرد الحكم به وإنما بالتمكين بما قضى به من الناحية الفعلية والواقعية.
ولخطورة هذه المرحلة نظرا لمساسها بحريات الأفراد المضمونة دستوريا أخضعها المشرع إلى مجموعة من الإجراءات والقواعد، وأوجب الحرص كل الحرص على احترامها ومن جهة أخرى خول سلطة التنفيذ إلى هيئة قضائية مختصة دون غيرها ولم يتركها للأفراد، إذ لا يجوز للمحكوم عليه تنفيذ العقوبة بإرادته واختياره لأن الحكم الصادر بإدانته لا يخاطبه هو، وإنما ينصرف الأمر الذي ينطوي عليه إلى الأجهزة المنوط بها اقتضاء حق الدولة في العقاب، وهذا ما يميز التنفيذ العقابي عن تنفيذ الحكم الصادر عن القضاء المدني الذي لا يستلزم تمامه القوة الجبرية إلا بعد استنفاذ وسائل التنفيذ الاختياري.
وبالرغم من صدور الحكم وصيرورته واجب التنفيذ باستنفاذه طرق الطعن أو كان كذلك، إلا أنه قد يعترض تنفيذه عوائق تحول دون التمكن من تحقيق الهدف المبتغى منه، منها ما يتعلق بالعقوبة الواردة في الحكم القاضي بالإدانـة ذاتها كسقوطها بالتقـادم، أو انقضائها بالعفو، أو استغراقهـا بما

file:///C:/DOCUME~1/lord/LOCALS~1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif


(1)عبد الحميد الشواربي: التنفيذ الجنائي في ضوء القضاء والفقه، منشأة المعارف الإسكندرية ص3.
(2)المادة 141 من دستور 1996.

يعرف بجب العقوبات. ومنها ما يتعلق بالمحكوم عليه كوفاته بعد صيرورة الحكم واجب التنفيذ، أو إصابته بمرض أو جنون يفقده الأهلية لأن يكون صالحا للتنفيذ، أو ينازع في أنه غير المحكوم عليه، ومتى قامت إحدى هذه العوائق، وجب على الهيئة المكلفة بالتنفيذ أن تشل يدها عن التنفيذ إن كان هذا العائق منهيا له، أو أنها تؤجل التنفيذ مؤقتا، ويكون هذا من تلقاء نفسها أو بطلب من المحكوم عليه الذي قد ينازع في التنفيذ، غير أنه قد يحدث أن تنكر النيابة الادعاءات التي يبديها المحكوم عليه، وتواصل التنفيذ رافضة بذلك طلبه فتنشأ منازعة بينهما، ولضمان درء ما قد يلحق بالمحكوم عليه حال التنفيذ عليه من ضرر سنّ المشرع مادة إشكالات التنفيذ أو ما سماه في المادة التاسعة من قانون تنظيم السجون بالنزاعات العارضة، فلو صحت لأثرت سلبا أو إيجابا إذ يترتب عن الحكم في النزاع أن يكون التنفيذ جائزا أو غير جائز يمكن الاستمرار فيه أو يجب وقفه.
وبناء على ما سبق تتجلى أهمية الموضوع من ناحيتين:
-الناحية النظرية: وتتمثل في ضرورة احترام الهيئة المكلفة بالتنفيذ إجراءات التنفيذ انطلاقا من تبليغ الأحكام الجزائية لصيرورتها قابلة للتنفيذ، والإجراءات المتعلقة بكيفية تنفيذ العقوبات المحكوم بها.
-الناحية العملية: وتتمثل في كيفية إعمال وتطبيق القواعد التي يتضمنها قانون الإجراءات الجزائية وقانون تنظيم السجون، والتي تمثل قيودا وضعت اتجاه السلطة المنوط بها التنفيذ لتلزم حدودها عند القيام بوظيفتها المخولة لها، وفي نفس الوقت تمثل الضمانات التي تتطلبها حرية الإنسان عند خضوعه للعقوبة احتراما لمبدأ شرعية التنفيذ العقابي.
وأهمية الموضوع هاته هي التي دفعتنا إلى البحث فيه، وخاصة وأن المشرع الجزائري لم ينظم مسألة تنفيذ الأحكام الجزائية من الناحية الإجرائية بشكل دقيق وواضح، كونه وزعها على قانون تنظيم السجون وإعادة تربية المساجين، وقانون الإجراءات الجزائية، وهذا الأخير تناولها في مواد مبعثرة ومتفرقة وأكثر من ذلك قليلة لم تلم بالموضوع بما فيه الكفاية، وهو الأمر الذي أدى إلى بروز مشاكل عديدة في الميدان العملي عند محاولة وضع القواعد القانونية قيد التطبيق وهذا لانعدام الانسجام بين النصوص القانونية، وكذا سكوت المشرع وعدم التطرق لبعض المسائل التي تثار عند التنفيذ، وهذا ما جعلنا نطرح التساؤلات التالية:
-ما هي الإجراءات الواجب اتباعها من طرف الهيئة القائمة بالتنفيذ من صدور الحكم القاضي بالإدانة إلى غاية بداية التنفيذ الفعلي للعقوبة المحكوم بها؟
-ما هي العوائق التي يمكن أن تحول دون تنفيذ الأحكام الجزائية رغم صيرورتها قابلة للتنفيذ ؟ وما هي الضمانات الممنوحة للمحكوم عليه أو للغير لدرء تنفيذ غير قانوني ؟
ولمعالجة الموضوع على ضوء الأسئلة المطروحة ستقتصر دراستنا على تنفيذ الأحكام الجزائية من الناحية الإجرائية والتي تختص بها النيابة العامة، دون الخوض في التنفيذ المادي أو ما يعرف بتطبيق الأحكام الجزائية الذي هو من صميم صلاحيات قاضي تطبيق العقوبات، ولا في نظام إدارة المؤسسات العقابية وإخضاع المحكوم عليه لنوع من المعاملة العقابية. وسنتّبع في ذلك أسلوب المنهج التحليلي الذي يقوم على أساس دراسة النصوص القانونية التي تحكم إجراءات وقواعد التنفيذ وعوائقه والآراء الفقهية التي قيلت، والأحكام القضائية التي صدرت في هذا المجال وذلك من أجل بيان أوجه القصور التي يجب تداركها واقتراح القواعد التي تكفل التنفيـذ الأمثــل القانوني وبناء عليه ستكون دراستنا وفقا للخطة المبينة على النحو التالي:

-الفصل الأول: إجراءات تنفيذ الأحكام الجزائية.
المبحث الأول: القواعد العامة لتنفيذ الأحكام الجزائية.
المطلب-1-: الأحكام الجزائية الواجبة التنفيذ.
المطلب-2-: الهيئة المكلفة بالتنفيذ.
المطلب-3-: مقدمات التنفيذ.

المبحث الثاني: القواعد الخاصة لتنفيذ الأحكام الجزائية.
المطلب-1-: تنفيذ العقوبات الأصلية.
المطلب-2-: تنفيذ العقوبات التبعية.
المطلب-3-: تنفيذ العقوبات التكميلية.

-الفصل الثاني: عوائق تنفيذ الأحكام الجزائية والفصل فيها.
المبحث الأول: عوائق تنفيذ الأحكام الجزائية.
المطلب-1-: عوائق متعلقة بالعقوبة.
المطلب-2-: عوائق متعلقة بالمحكوم عليه.
المبحث الثاني: الفصل في عوائق التنفيذ.
المطلب-1-: رفع النزاع أمام القضاء.
المطلب-2-: أثر رفع النزاع والحكم فيه.
الخاتمة.





الفصل الأول :إجراءات تنفيذ الأحكام الجزائية

الأحكام الجزائية هي الأحكام الفاصلة في الدعوى العمومية التي حركتها النيابة العامة، والتي بموجبها توقع الجهات القضائية العقوبات المقررة قانونا للجرائم المرتكبة، إذ لا عقوبة بدون حكم بالإدانة، وبذلك تؤصل إلزامية القاعدة القانونية. وينصرف مفهومها إلى الأحكام التي تصدر عن المحكمة درجة أولى، أو عن محكمة الجنايات، وإلى القرارات الجزائية التي تصدر عن الغرفة الجزائية (الجنح، المخالفات، الأحداث) بالمجلس القضائي كدرجة استئناف.
والأحكام الجزائية تبقى مجرد حبر على ورق لا طائل يرجى منها إذا لم تجسد على أرض الواقع عن طريق تنفيذها من جهة وتنفيذ العقوبات التي تتضمنها من جهة أخرى، وهذا ما يدعم سلطة القانون و يضفي الفعالية المتوخاة من القانون الجزائي ويؤكد مصداقية العدالة لدى المتقاضين، وعليه إرتأينا تقسيم هذا الفصل إلى مبحثين نتناول في الأول القواعد العامة لتنفيذ الأحكام الجزائية من خلال تبيان الأحكام الجزائية الواجبة التنفيذ والهيئة المكلفة بذلك ومختلف الإجراءات التي تقوم بها مصلحة تنفيذ العقوبات تحت إشراف النيابة العامة لوضع الأحكام الجزائية قيد التنفيذ، ونخصص المبحث الثاني للقواعد الخاصة والإجراءات التي وضعها المشرع لتنفيذ العقوبات بمختلف أنواعها من عقوبات أصلية وعقوبات تبعية وعقوبات تكميلية.

hommededroit

المساهمات : 6
تاريخ التسجيل : 23/03/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى