مبدأ عدم التدخل في ضوء الممارسة الدولية

اذهب الى الأسفل

مبدأ عدم التدخل في ضوء الممارسة الدولية

مُساهمة  nouveau3n في الثلاثاء أبريل 14, 2009 8:44 pm

مبدأ عدم التدخل في ضوء الممارسة الدولية

مقــدمة
يعتبر مبدأ عدم التدخل من أهم المبادئ المنبثقة عن ميثاق الأمم المتحدة اذ يعد من أكثر المبادئ تأكيدا وأكثرها انتهاكا. فمن خصائص سيادة الدول هو عدم التدخل في شؤونها الداخلية سواء كان هدا التدخل من عمل دولة أخرى أو منظمة دولية، وكغيره من المبادئ الدولية تعتري مبدأ عدم التدخل عدة إشكالات من حيت التطبيق حيت أن الدول ما فتئت تخرق هدا المبدأ بشكل مستمر اعتمادا على مبررات و أسباب واهية تتعلق غالبا بالسيادة الوطنية للدول.
حيت انه وبالرغم من حرص واضعي ميثاق سان فرانسيسكو على الوضوح والدقة إلا أن الدول القوية عل الخصوص تفننت في تأويل مبادئ القانون الدولي و قواعده بما فيها مبدأ عدم التدخل وفق ما يتماشى و خدمة مصالحها القومية و استراتجياتها الكبرى و الامتلة على دلك كثيرة أهمها التدخل الأمريكي في جل بقاع العالم و سنقتصر هنا على التدخل الأمريكي في كل من العراق و أفغانستان .
وبناء على ما سبق سنحاول أن نعالج موضوعنا وفق محورين أساسين يتعلق الأمر بالإطار القانوني لمبدأ عدم التدخل (المطلب الأول ) ويتعلق الثاني بإسقاط المبدأ على مستوى الواقع الدولي الراهن من خلال التدخل الأمريكي في كل من أفغانستان والعراق (المطلب الثاني).
المطلب الأول: الإطار المفاهمي للمبدأ
الفقرة الأولى: تعريف المبدأ.
يتم تعريف التدخل، بأنه تعرض دولة أو منظمة دولية لشؤون دولة أخرى،دون أن يكون لهذا التعرض سند قانوني والغرض منه هو إلزام الدولة المتدخل فيها بإتباع ما تمليه عليها من شأن من شؤونها الخاصة الدولة أو الدول المتدخلة من تقييد لحريتها واعتداء على سيادتها واستقلالها. وتم تقيين هذا المبدأ و التنصيص عليه في العديد من المواثيق الدولية : أهمها ميثاق الأمم المتحدة في مادته الثانية الفقرة السابعة منه كما نصت عليه المادة الثامنة من ميثاق جامعة الدول العربية حيث نصت " على أن تحترم كل دولة من الدول المشاركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى، وتعتبره حقا من حقوق تلك الدولة وتتعهد بأن لا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها". أما ميثاق الوحدة الإفريقية فقد كان صريحا، إذ نص في الفقرة الثانية من المادة الثالثة على "عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء".
وقد أكدت توصية الجمعية العامة رقم 2131 بتاريخ 21/12/1965 المعنونة بإعلان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وحماية استقلالها وسيادتها على تحريم كل أشكال التدخل، والامتناع عن السماح أو مساعدة أو تمويل كافة النشاطات المسلحة والإرهابية لتغيير الحكم في دولة أخرى.
كما جاء في إعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول الصادر بمقتضى التوصية 2625 بتاريخ 24 أكتوبر 1970 الصادر عن الجمعية العامة"على أنه ليس لدولة أو مجموعة من الدول الحق في التدخل المباشر أو غير المباشر ولأي سبب كان في الشؤون الداخلية أو الخارجية لدولة أخرى. ونتيجة لذلك اعتبار ليس فقط التدخل العسكري بل أيضا كل أنواع التدخل أو التهديد الموجه ضد مكوناتها السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية مخالفا للقانون الدولي".
ومن هذا المنطلق جاء حكم محكمة العدل الدولية الصادر سنة 1949 في قضية كورفو بأن" حق التدخل المزعوم تجسيده لسياسة القوة، سياسة غطت في الماضي أخطر التجاوزات، ولا يمكن أن تجد لها مكان في القانون الدولي…"
ولعل أهم تطور عرفه المبدأ هو ما نصت عليه التوصية 103/36 الصادرة بتاريخ 9 دجنبر1981، والتي نصت على واجب الدول بالامتناع عن استغلال أو تشويه المسائل المتعلقة بحقوق الإنسان بغاية التدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى.
إن أهمية مبدأ عدم التدخل تتجلى في كونه يعبر عن وجود نظام قانوني دولي يحكم سلوك الوحدات السياسية ويضمن سبل التعايش بينها، وذلك بمساواتها في السيادة وحرية اختيار الأنظمة السياسية والاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية التي تتلاءم مع أفرادها.
فمبدأ عدم التدخل يضمن للدولة حمايتها من الضغوطات الخارجية سواء أكانت عسكرية أو سياسية أو اقتصادية التي تتعرض لها من طرف دول أخرى من أجل فرض إرادتها وتصوراتها عليها وإجبارها عن طريق الإكراه بالقيام بعمل ما أو الامتناع عنه.
ويمكن أن نلخص إلى القول بأن التدخل هو عمل ديكتاتوري يهدف إلى التأثير على الاستقلال السياسي وسيادة الدولة باستعمال وسائل الإكراه والضغط عن طريق القوة على نحو يتنافى مع القانون الدولي.
و للتدخل أنواع و صور مختلفة انطلاقا من الزاوية التي ينظر منها إليه:
+ فمن حيث طبيعته، يمكن أن نتكلم عن تدخل سياسي، عسكري اقتصادي، ثقافي إيديولوجي أو مالي…
+ ومن حيث شكله يمكن الحديث عن تدخل مباشرو تدخل غير مباشر.
+ ومن حيث القائمين به فيمكن أن نميز بين تدخل فردي تقوم به دولة واحدة، أو تدخل جماعي ترتكبه مجموعة دول أو تدخل منظمة كمنظمة الأمم المتحدة أو حلف الشمال الأطلسي.
الفقرة الثانية: الاستثناءات الواردة على المبدأ.
إن مبدأ عدم التدخل كما جاء في ميثاق الأمم المتحدة يحمل بين طياته طابعا سياسيا نظرا لعدم اقترانه بأحكام القانون الدولي، وبالتالي فتطبيقه أمر صعب لأن تحديد شرعية أو عدم شرعية التدخل تقوم على الإرادة السياسية للدولة. فحين يتم التدخل بناء على رضا الحكومة وبعد موافقتها بشكل صريح قي هذه الحالة يكون التدخل عملا مشروعا ،أما حينما يتم التدخل ضد الإرادة السياسية للدول، فيكون أنداك عملا عدوانيا غير مشروعا لأنه يهدف إلى الضغط على الحكومة كوسيلة إكراه وقهر تتنافى مع مبدأ المساواة في السيادة. وفي هذا الصدد أورد الفقه عدة استثناءات على مبدأ عدم التدخل تجيز للدولة التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى يمكن إيجازها في التدخل لحفظ الأمن الجماعي للدول ودفاع الشرعي وكذلك بناء على طلب الحكومة، والتدخل للدفاع عن الإنسانية.
حيث نص الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على تدابير الأمن الجماعي التي تقوم بها الأمم المتحدة و التي قد تتضمن تدابير عسكرية تشكل وحدها إلى جانب الدفاع الشرعي استثناءا قانونيا ومشروعا لمبدأ عدم التدخل ما دامت الغاية منهما هي حفظ السلم والأمن الدوليين أما في ما يخص الاستثناءات غير قانونية والتي لم يتم التنصيص عليها فنجد :
* التدخل بناءا على طلب الحكومة:
أثارت شرعية التدخل بناء على طلب الحكومة جدلا فقهيا كبيرا حيث اعتبر البعض أن الدولة تمارس كل سلطاتها في إطار مبدأ الاختصاص المحفوظ، ومنها اتخاذ كل القرارات التي تهم أوضاعها السياسية و الاقتصادية ومنها طلب تدخل دولة أجنبية لمساعدتها على القضاء على الاضطرابات الداخلية أو النزاعات الأهلية من أجل إعادة الشرعية للنظام السياسي القائم.
والجانب الآخر من الفقه يرى بأن التدخل بناءا على طلب الحكومة هو تدخل غير مشروع، لأن الشعب هو الوحيد الذي يحدد اختيار النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي و الثقافي الملائم له وفقا لمبدأ حق الشعوب في تقرير المصير، وأن الحكومة التي تلجأ إلى الدول الأجنبية من أجل التدخل ضد شعبها الذي تمرد وثار على سلطتها هي حكومة غير مشروعة لأنها فقدت "شرعية" ممارسة الحكم على شعبها الذي أزال عنها التمثيلية و أفقدها الثقة مادام يثور ويتمرد عليها.
ونتاجا لهذا التحليل فطلب التدخل الأجنبي ضد الشعب يعد انتهاكا صارخا لمبدأ حق الشعوب في تقرير المصير، فكل حكومة تطلب من دولة أجنبية مساعدتها على القضاء على الاضطرابات الداخلية تعبر عن فقدانها الأسس القانونية لقيامها، وأن الدولة الأجنبية التي تتدخل في الشؤون الداخلية في هذه الحالة تقوم بإجهاض حق الشعب في التعبير عن اختياراته السياسية وترتكب جريمة دولية باستعمال القوة للإخضاع الشعوب للاستعباد والسيطرة والاستغلال الأجنبي ويشكل تدخلها إنكار لحقوق الإنسان الأساسية ويغتصب ممارسة حق ذلك الشعب في تقرير المصير طبقا لما ورد في التوصية 1514 الخاصة بحق الشعوب في تقرير المصير.
أما الاستثناء الثاني يتعلق ب
*التدخل للدفاع عن الإنسانية :
عرفت الحياة السياسية الدولية في بداية التسعينات يقظة الضمير الغربي الدي أبدى اهتماما كبيرا بخصوص القضاء على المآسي الإنسانية التي تخلفها بعض قضايا انتهاكات حقوق الإنسان في العديد من بؤر التو ثر في العالم . ونتيجة لهدا الاهتمام المتزايد الذي تحكمه اعتبارات سياسية وإستراتيجية أعطت الدول القوية لنفسها حق أو واجب التدخل في الشؤون الداخلية للدول تحت ذريعة تقديم المساعدة الإنسانية .
وفي خضم حالات تدخلات للدول القوية أثير نقاش قانوني حاد حول التدخل الإنساني ومعرفة من أين يستمد شرعيته القانونية ؟ وهل لجوء الدول القوية إلى التدخل في بعض القضايا الداخلية انتهاكات حقوق الإنسان هي بمثابة ولادة قيصرية لمبدأ قانوني جديد في القانون الدولي .
إن نظرية واجب التدخل الإنساني سعت إلى تغيير مبادئ القانون الدولي كالسيادة وعدم التدخل الذي يهم سلطانها الداخلي ، وبدلك فالحدود الوطنية تقف كعقبة للتدخل من أجل واجب المساعدة الإنسانية.إلا أن تجربة الواقع الدولي أتبت أن التدخل إنساني هو أداة تخدم المصالح السياسية والإستراتيجية للدول القوية ، التي تعجز تماما عن إخفاء وجود مكانة للاعتبارات السياسية داخل العمليات الإنسانية ،إذ تحاول مغالطة الرأي العالمي بتقديم المساعدات الإنسانية عن طريق استخدام القوة والدخول في النزاعات الأهلية والصراعات الداخلية .

nouveau3n

المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 19/03/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى